محمد بن جرير الطبري
135
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : البشرى والفتح ، قال : ما فعل النعمان ؟ قال : زلق فرسه في دماء القوم ، فصرع فاستشهد ، فانطلق راجعا والسائب يسايره ، وسال عن عدد من قتل من المسلمين ، فأخبره بعدد قليل ، وان النعمان أول من استشهد يوم فتح الفتوح - وكذلك كان يسميه أهل الكوفة والمسلمون - فلما دخل المسجد حطت الأحمال فوضعت في المسجد ، وامر نفرا من أصحابه - منهم عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن أرقم - بالمبيت فيه ، ودخل منزله ، واتبعه السائب بن الأقرع بذينك السفطين ، واخبره خبرهما وخبر الناس ، فقال : يا بن مليكه ، والله ما دروا هذا ، ولا أنت معهم ! فالنجاء النجاء ، عودك على بدئك حتى تأتي حذيفة فيقسمهما على من أفاءهما الله عليه ، فاقبل راجعا بقبل حتى انتهى إلى حذيفة بماه ، فاقامهما فباعهما ، فأصاب أربعة آلاف الف . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن قيس الأسدي ، ان رجلا يقال له جعفر بن راشد ، قال لطليحه وهم مقيمون على نهاوند : لقد أخذتنا خله ، فهل بقي من اعاجيبك شيء تنفعنا به ؟ فقال : كما أنتم حتى انظر ، فاخذ كساء فتقنع به غير كثير ، ثم قال : البيان البيان ، غنم الدهقان ، في بستان ، مكان أرونان فدخلوا البستان فوجدوا الغنم مسمنه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي معبد العبسي وعروه ابن الوليد ، عمن حدثهم من قومهم ، قال : بينما نحن محاصرو أهل نهاوند خرجوا علينا ذات يوم ، فقاتلونا فلم نلبثهم ان هزمهم الله ، فتبع سماك بن عبيد العبسي - رجلا منهم - معه نفر ثمانية على أفراس لهم فبارزهم ، فلم يبرز له أحد الا قتله ، حتى اتى عليهم ثم حمل على الذي كانوا معه ، فاسره وأخذ سلاحه ، ودعا له رجلا اسمه عبد ، فوكله به ، فقال : اذهبوا بي إلى أميركم حتى اصالحه على هذه الأرض ، وأؤدي اليه الجزية ، وسلني أنت عن اسارك ما شئت ، وقد مننت على إذ لم تقتلني ، وانما انا عبدك الان ، وان أدخلتني على الملك ، وأصلحت ما بيني وبينه وجدت لي شكرا ، وكنت